حين يأتي الموسم كل عام فجأة!!!

🔸 من المشاهد المتكررة في بعض الجمعيات أن المواسم الثابتة في التقويم تأتي كل عام وكأنها مفاجأة؛ رمضان، الحج، الشتاء، العودة للمدارس، الأعياد وغيرها، ثم تبدأ الاجتماعات المتأخرة، وتتسارع المخاطبات، وتضيق فرص التمويل، وتنفذ البرامج على عجل.

🔸 والمشكلة هنا ليست في قلة الجهد، فكثير من الفرق تعمل بإخلاص وتبذل طاقة كبيرة، وإنما في أن الجهد يبدأ متأخرا، فيتحول الموسم من فرصة تنموية إلى حالة طوارئ تشغيلية.

🔸 المواسم لا تفاجئ المؤسسات؛ الذي يفاجئها هو غياب الاستعداد المبكر. فما دام موعد الموسم معلوما، واحتياجاته متوقعة، وشركاؤه معروفين، وتجارب الأعوام السابقة محفوظة، فإن الأصل أن يبدأ الإعداد له بعد نهاية الموسم السابق، لا قبيل بدايته.

🔸 والاستعداد المبكر لا يعني إعداد برنامج فقط، بل بناء دورة متكاملة: تقييم التجربة السابقة، رصد الاحتياج، تصميم المبادرات، تأمين التمويل، الاتفاق مع الشركاء، تجهيز المحتوى والتشغيل، ثم ترك مساحة كافية للتحسين قبل الانطلاق.

🔸 ومن مؤشرات نضج الجمعية أن تنتقل من إدارة المواسم إلى إدارة دورة سنوية للمواسم؛ فلا تبدأ من الصفر كل عام، بل تبني على ما سبق، وتطور أدواتها، وتحسن شراكاتها، وتراكم معرفتها.

🔸 فالفرص الموسمية قصيرة، ومن يبدأ متأخرا قد يدرك الموسم، لكنه لن يستثمره كما ينبغي.

الموسم القادم لا يبدأ عند دخوله، بل يبدأ من اليوم التالي لانتهاء الموسم الحالي.

د. سعد بن دبيجان الشمري

دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.

شارك المقالة

0 تعليقات

المزيد من المقالات

لعل كثيراً مما نكرهه اليوم، سندرك يوماً أنه محض لطف الله سبحانه وتعالى، فهو اللطيف الخبير.

كرة الثلج

تتربع على قمم الجبال الشاهقة طبقات وأطنان من الثلوج التي تراكمت عبر أزمنة طويلة، تزين الجبال ببياضها الناصع، حتى كأنها إكليل من الورود البيضاء على …

مجموعة من الحلول والمبادرات لمواجهة مشكلة تسرب القيادات ذات الرسالة والقيم ودخول شخصيات تركز على الجانب المالي والوظيفي مع ضعف القيم والرسالة. هذه المشكلة تؤثر …