موضوع الأسرة وما تواجهه من تحديات ومتغيرات يكاد يكون حديث العالم اليوم على كافة الأصعدة والمستويات، فموجات التغيير، وطفرات الانحراف تتوالى وتتابع وتفاجئنا كل يوم …
من يريد اختزال الخطاب بأحد مجالاته
- 24 يونيو، 2022

🔸كل فترة نسمع من يريد اختزال الخطاب بأحد مجالاته، فيأتي من يطالب بتنحي الخطاب العقدي لأن المعضلة في السعار الشهواني، ويأتي آخر يطالب بتنحي الخطاب الوعظي لأن الشباب يعانون من مشكلات عقدية، وأسئلة وجودية، ويأتي آخر ليطالب بتنحي هذا وذاك، ليقدم البناء العلمي التأصيلي، وهكذا دواليك تتكرر المطالبة بالتقديم والتنحي !!!!
🔸وهذا في ظني خلل في تصور المشكلات، وخلل في منهجية التفكير في الحلول، لأمور منها:
1️⃣ المشكلات كثيرة، ومتنوعة، فاختزالها في مشكلة واحدة خطأ كبير، ومشكلة تحتاج لحل!
2️⃣ القدرات والكوادر التي تنهض لفروض الكفايات قليلة وشحيحة، وليست بتلك الوفرة حتى نطالب بعضها بالتنحي والانتخاب!.
3️⃣ وهو كذلك مخالفة للأمر لعموم الناس بالبلاغ ونشر الخير والهدى، فكل ميسر لما خلق، وكل مكلف بحسب ما يحسن، وما يستطيع.
4️⃣ الخطاب القرآني مع إحكامه وإيجازه تنوعت فيه الأساليب؛ بين الجدل والوعظ، وبين التقرير والرد، وبين التعليم والتزكية، فالمطالبة بالتنحي، مطالبة بإهدار عدد كبير من الأساليب القرآنية.
5️⃣ غلبة التخصص، والغرق باللحظة الحاضرة، تؤثران على طريقة تفكيرنا، وتصورنا وحكمنا على الأشياء، فالخروج عن سطوتهما يحتاج إلى مزيد تجرد، ونظرة موضوعية متزنة.
6️⃣ لا شك أن ما يستشعره المتخصص، والعامل في الميدان، يخفى على غيره، وله كامل الحق بالتحذير وطلب العون والحث على مجال معين، لكن بدون مطالبة غيره بالتنحي عن بقية الثغور، فمن لزمها قد لا يحسن غيرها، وقد يكون ما عنده من مبررات لزومها يوازي ما عند المطالب بالتنحي.
د. سعد بن دبيجان الشمري
دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.
شارك المقالة
المزيد من الخواطر
الدعاء غاية
نحن حين نرفع أكفنا ونسكب دعاءنا، لا نفعل ذلك طمعاً في عطايا من الكريم سبحانه فحسب، ولا انتظارا لِما يُستجاب فقط، بل لأن أرواحنا تجد …
من أسباب خذلان المنافقين
عرّضوا أنفسهم لفتن الشهوات بلا ديانة وتقوى، وعرضوها لفتن الشبهات بلا علم وهدى.