أخرجوهم من غيابة الجهل، ولا تخندقوهم في وجه الحق.

🔸حين تُغلق أبواب الوعي لعقود، ويُمارس التجهيل على الناس حتى يختلط عليها الحق بالباطل، فيصبح الباطل عادةً تُمارس، ومحبّةً تُغذّى، وثقافة سائدة، فينشأ عليها الصغير ويشيخ عليها الكبير، عندها لا تنفع الكلمات القاسية، ولا التحذيرات الجافة، بل يكون الطريق إلى الهداية ممهداً بالصبر والرحمة.

🔸 فصاحب الحق الحكيم هو الذي يفهم سنن التغيير، فيدرك أن القلوب التي عاشت زمناً في الظلمة لا تحتمل نور الشمس دفعة واحدة، بل تحتاج إلى قبس يسير، ثم قبس آخر، حتى تعتاد البصيرة الإبصار.

🔸 من المهم أن يأتي الداعية معلِّماً قبل أن يكون مُحذِّراً، محبِّباً لا منفِّراً، عاذراً لا معيراً، يقدِّم الحق في قوالب الرحمة، ويلبسه ثوب الحكمة، حتى يتذوقه الناس بلا جفوة ولا رهبة.

🔸 ومن المهم أن يعلم أن التغيير مسار طويل،فيرضى من الناس بالقليل، وإن كان الخطو بطيئاً، ويأخذ بأيديهم بالتدرج، فيربّيهم على الحق كما يُربّى الغرس الصغير: بالسقي الدائم، والظلّ الوارف، والرعاية المستمرة.

🔸 وما أحوج الداعية إلى رفقٍ يفتح القلوب قبل العقول، وصبرٍ يزرع الثبات في نفسه قبل غيره، ونظرةٍ رحيمة ترى في الجاهل ضحية لا خصماً، وفي المنحرف مريضاً لا عدواً.

🔸 فإذا صبر المعلّم، ورفق الموجّه، وتواضع الناصح، انكشفت غشاوة التجهيل، وأثمرت الأرض التي ظنّها الناس قاحلة.
🔸 فكم من حق تُرك لسوء خلق حملته، وكم من علم زُهد فيه لقلة حكمة معلمه، وليتهم استحضروا قول الله تعالى : “ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ…”، أو تركوا التعليم والدعوة لأهل الحكمة ومكارم الأخلاق.

د. سعد بن دبيجان الشمري

دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.

شارك المقالة

0 تعليقات

المزيد من الخواطر

ثُمانية التوفيق

ارفع يديك بالدعاء، فمفتاح كل باب يبدأ من طرق أبواب السماء.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء: 🔸 "فوالله إن ترتيل سُبع القرآن في تهجد قيام الليل، مع المحافظة على النوافل الراتبة، والضحى، وتحية …

• فمن جمع بين صدق التوكل، وحسن الظن، وحرارة الدعاء، وقوة السعي، وطمأنينة الرضا، عاش مرتاح القلب، سواء أُعطي ما أراد، أو أُعطي ما هو …