حتى يُكتب عند الله كذّاباً.

🔸 لا يُكتب المرء عند الله كذّاباً بكذبة عابرة، بل حين يعتاد الكذب، ويتحرّاه في قوله وفعله، ويخطط له، ويقصده، حتى يجعله مشروعه ومنهجه.

🔸 فكما سُمّي الصِّدِّيق صِدِّيقاً لأنه أكثر من الصدق وصدّق الصادق ﷺ في كل مقام، كذلك يُسمّى الكاذب كذّابًا إذا أكثر الكذب وتعمّده، حتى صار وصفاً ملازماً له.

🔸 وقد جاء في الحديث: «المؤمن لا يكذب»، أي أن حقيقة الإيمان تمنع صاحبها من جعل الكذب خُلقاً ودَيدناً، فالمؤمن قد يضعف أمام بعض الشهوات أو يقع في بعض المعاصي، لكنه لا يجعل الكذب صفة لازمة له، لأن الكذب يهدم أصل الثقة والإيمان.

🔸 والخطورة ليست في زلةٍ يتوب منها المرء، وإنما في الاستمرار والمداومة، حتى يُخشى أن يُكتب اسمه عند الله في سجل الكاذبين.

🔸 وكذلك المنظمات والمؤسسات، إذا كان الكذب هو نهجها، والتزوير هو أداتها، والخداع هو مشروعها، فتضلل الناس بشعارات براقة لأغراض مادية أو تسويقية، وتُظهر خلاف ما تُبطن، فإنها تُكتب عند الله كذّابة، فالكذب إذا تحوّل إلى سياسة ثابتة ومشروع جماعي صار أشنع وأخطر من كذب الأفراد.

د. سعد بن دبيجان الشمري

دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.

شارك المقالة

0 تعليقات

المزيد من الخواطر

غالب الانحرافات العقدية والفكرية - إن لم يكن جميعها - مردها إلى ضعف في تصور ركن من أركان الإيمان، وضعف في الإيمان به.

من بركة هذه الأمة وفضلها أن الخير موجود في آخرها، كما هو في أولها، فما زال الناس يتوارثون القيم الشريفة.

حدثني شيخي فقال: توحيد الربوبية وهو توحيد الله بأفعاله، مقدمة لتوحيد الألوهية وهو توحيد الله بأفعال العباد، فمن لم يمتلىء قلبه بدلائل الربوبية، لن تمتثل جوارحه …