الدعاء غاية

🔸نحن حين نرفع أكفنا ونسكب دعاءنا، لا نفعل ذلك طمعاً في عطايا من الكريم سبحانه فحسب، ولا انتظارا لِما يُستجاب فقط، بل لأن أرواحنا تجد في الدعاء حلاوة القرب، وطمأنينة الوقوف بين يدي رب كريم.
🔸إنه لحظة انكسار بين يدي من لا يُعجزه شيء، ومقام افتقار يعرّفنا بأننا عبيد لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً، وإنما نتعلق بالغني الحميد.
🔸والدعاء في ذاته عبادة، بل هو لبّ العبادة، كما قال المصطفى ﷺ: “الدعاء هو العبادة”، فسواء تحققت الآمال كما نريد، أو صُرفت بحكمة كما يريد الحكيم سبحانه، يبقى شرف الدعاء أنه يرفعنا مقاماً، ويشعل قلوبنا شوقاً، ويزيدنا قرباً ممن بيده مقاليد كل شيء، قال الله عز وجل في الحديث القدسي: ” ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعا”.
🔸فطوبى لمن وجد في الدعاء أنسه، وجعل مناجات ربه غايته، قبل أن تكون وسيلته، فما أعذب أن تكون الحاجة الحقيقية في الدعاء هي القرب من الله والتلذذ بمناجاته جل جلاله وتقدست أسماؤه.

د. سعد بن دبيجان الشمري

دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.

شارك المقالة

0 تعليقات
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات

المزيد من الخواطر

كثرة التفكير بما يحزن، وكثرة الوقوف عنده، يخالف النهج النبوي في التعامل مع الأحداث.

شخّص النبي صلى الله وسلم مرض هذه الأمة حينما تتداعى عليها الأمم، وهو مرض الغثائية والوهن

كل فترة نسمع من يريد اختزال الخطاب بأحد مجالاته، فيأتي من يطالب بتنحي الخطاب العقدي لأن المعضلة في السعار الشهواني.