نصف المجتمع المكرّم

🔸 حدثني صاحبي فقال: كنت في سفر إلى فرنسا لحضور مؤتمر علمي في باريس، دُعِي له صديقي فطلب رفقتي فرافقته مؤنساً له، ومعيناً له على لواء السفر، ولا أخفي توق نفسي لزيارة البلاد التي لم أزرها سابقاً.
🔸 يقول صاحبي: وفي نهاية رحلتنا، وقبل رحيلنا، زرنا أحد الأسواق للتسوق، وجلب طريف الهدايا للأهل والأحباب، وفي أحد المحلات اشتريت من الحوائج النسائية هديتين متشابهتين، فاستغربت البائعة، وقالت : خذ هدية أخرى مختلفة، فقال صاحبي: هذا الرجل متزوج من زوجتين، وهذه الهدايا لزوجاته، فنظرت البائعة إلي بغضب وقالت كلاماً كثيراً لا أشك أنه سب واعتراض، فقلت لها وصاحبي يترجم، نعم لي زوجتان ولكل منهما هدية، ولكل منهما نفقة، ولكل منهما خادمة، ولكل منهما سكن خاص بها، سكن لم تدفع فيه ريالاً واحداً، ولهما سائق يخدمهما في تنقلاتهما إن شغلت عنهما، وللعلم هما لا يعملان في أي وظيفة.
🔸 فتغير وجه الشابة الفرنسية البارسية من من احمرار الغضب إلى اصفرار الدهشة، وقالت بعفوية: هل من الممكن أن تجعلني معهن زوجة ثالثة !!!
ثم قالت: أنا أقف في هذا المحل من من 6:00 صباحاً وحتى 5:00 مساءً، لا أرتاح إلا وقت قليل للغداء، ثم لا أصل إلى منزلي والذي هو عبارة عن غرفة أسكنها لوحدي إلا وقت النوم، ثم يتكرر يومي البائس، وفي آخر الأسبوع انتظر رسالة مواعدة الصديق، وقد لا تصلني رسالته، لكونه انشغل بأخرى غيري !
🔸 أما ما تذكره أنت عن نسائك فهي حياة أميرات أوربا كما في الروايات الكلاسيكية.
🔸 صورة مع التحية لنصف المجتمع المكرم المدلل، اللواتي هن أشرف وأعز وأطهر وأكرم من ملئ الأرض من أميرات أوربا (:

د. سعد بن دبيجان الشمري

دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.

شارك المقالة

0 تعليقات

المزيد من الخواطر

المخذول يوم القيامة

المخذول يوم القيامة من حوسب على ذنوب لم يرتكبها مباشرة؛ لكنه فرح بوقوعها، وبررها، أو أيدها، وأعان مقترفيها، أونشرها، ودعا إليها!

مع كثرة التساؤلات حول المشاهد الدامية لما يعانيه المسلمون المستضعفون، والتي تدمي القلب، وتشوش الذهن، وربما أثارت الإرادة، وأزعجت التصور، وربما دفعت إلى أنواع من …

من اهتدى بنور الله

إن كنت ممن اهتدى بنور الله فأبشر بتمامه مهما اجتهدوا في محاولة اطفائه.