حتى لا نقنط من رحمة الله

• نعيش اللحظة الحاضرة بكل ثقلها، فتبدو المشكلة وكأنها نهاية الطريق، ويستغرقنا الألم حتى ننسى “الصورة الكاملة” لحياتنا.

• ننظر إلى اللحظة بعين الجرح، لا بعين العمر كله.

• ولو تأملن قليلاً لاكتشفنا أن هذه المصيبة ـ على شدتها ـ ليست أول ما مرّ بنا،
وأن وراءها أياماً ظننا فيها أن الأبواب أُغلقت، ثم فتحها الله،
وأن هناك أزمات حسبها قاصمة، ثم أصبحت بعد زمن مجرد ذكرى بعيدة.

• بل إن كثيراً من المصائب نفسها تكون عتبةً لحلول كثيرة،
وباباً لمرحلة جديدة من الفرج،
فكم من ضيقٍ دفع صاحبه لمراجعة نفسه، أو لتغيير قرار،
أو لاكتشاف طريقٍ أفضل، أو للعودة الصادقة إلى الله.

• وكثيراً ما يكون الفرج مختبئاً داخل تفاصيل البلاء نفسه،لكن الإنسان لا يراه إلا بعد أن تمر الأيام.

• ولو رسم الإنسان “المنحنى البياني” لحياته بصدق،لاتضح اتجاه حياته إلى أين تتجه، حينها سيجد أن كثيراً من الانكسارات كانت بدايات،وكثيراً من التأخير كان حماية،وكثيراً من الألم قاده إلى نضج أو فتح أو خير لم يكن يتوقعه.

• ولهذا فالمؤمن يعيش بين: الصبر والرضا وقت المشكلة، وحسن الظن بالله والتوكل عليه عند الحل ، والفأل بأن القادم من الله أجمل مما نظن.

• فلا تجعل لحظة عابرة تختطف منك معنى الحياة كله،
ولا تحكم على مستقبلك من نافذة ألم مؤقت سيزول بفضل الله.

• قال الله تعالى:
 ﴿..لا تَحسَبوهُ شَرًّا لَكُم بَل هُوَ خَيرٌ لَكُم ..﴾ [النور: 11]
وقال سبحانه:
﴿.. وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾ [البقرة: 216.

د. سعد بن دبيجان الشمري

دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.

شارك المقالة

0 تعليقات

المزيد من المقالات

لا تكن خفيفاً

من أخطر ما يُفسِد الإنسان أن يتحول إلى إنسان “خفيف" خفيف العقل،خفيف الوعي، خفيف الموقف،تهزه الكلمات، وتقوده الضوضاء،فيساق بلا بصيرة.

أصبح القطاع غير الربحي يلعب دورًا محوريًا في تحقيق التنمية المستدامة، والمساهمة في تقديم الحلول لكثير من المشكلات، إلا أن التحدي الأكبر الذي يواجه هذا …

كيف تُصنع الأمثال؟

• ليس كل حدثٍ يستحق أن يُروى، ولا كل خبرٍ يستحق أن يُحفظ. فالأخبار تستهلكها الأيام، أما المواقف العظيمة فتنتصر على الزمن، وتتحول إلى ذاكرة …