لا أنسى تلك الصلاة التي صليتها في أحد مساجد جدة قبل سنوات، وكنت على سفر، وفي عجلة من أمري، فقام شيخ ابتدر المايكرفون وشرع بكلمة …
فكل ميسر لما خلق له
- 20 يونيو، 2026

كلما رأيت السلحفاة تمشي على اليابسة ببطء شديد، ظننت لأول وهلة أنها مخلوق ضعيف محدود القدرة، وأن هذا أقصى ما تستطيع فعله.
• لكن العجيب أنك إذا رأيتها في البحر رأيت مخلوقاً مختلفاً تماماً؛ حركة انسيابية، وسرعة، وخفة، وقدرة على التنقل تكاد لا تُقارن بحالها على التراب.
• فالمشكلة لم تكن في السلحفاة، وإنما في البيئة التي وُضعت فيها.
• وكثير من الناس يظلم نفسه حين يقيس قدراته وهو في غير موضعه، أو يحكم على إمكاناته من خلال بيئة لا تناسب مواهبه، أو عمل لا ينسجم مع طبيعته، أو مجتمع لا يتيح له أن يظهر أفضل ما عنده.
• فقد ترى إنساناً متعثراً في مكان، محدود الأثر في مجال، قليل الإنتاج في بيئة معينة، ثم ينتقل إلى بيئة أخرى فإذا به يبدع ويتميز ويقود ويصنع الفرق.
• ولذلك ليس كل بطء دليلاً على العجز، وليس كل تعثر علامة على ضعف الإمكانات، بل قد يكون مؤشراً إلى أنك لم تجد بعد البيئة التي خُلقت لتزدهر فيها.
• ومن الحكمة أن يسأل الإنسان نفسه أحياناً:
هل أحتاج إلى تطوير قدراتي؟
أم أنني أحتاج فقط إلى تغيير البحر الذي أسبح فيه؟
• فالنجاح ليس أن تُجبر نفسك على التفوق في كل مكان، وإنما أن تعرف أين تكون أفضل نسخة من نفسك.
د. سعد بن دبيجان الشمري
دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.
شارك المقالة
المزيد من المقالات
حتى لا نقنط من رحمة الله
نعيش اللحظة الحاضرة بكل ثقلها، فتبدو المشكلة وكأنها نهاية الطريق، ويستغرقنا الألم حتى ننسى “الصورة الكاملة” لحياتنا.
تدوير المعرفة
من أخطر ما يصيب الإنسان أن يظن أن المعرفة إذا دخلت القلب بقيت فيه كما هي. والحقيقة أن العلم والوعي والإيمان والقيم إذا لم تُتعاهد، …