تظلم كثير من البدهيّات وحقائق الإسلام الأولية بتجاهلها والإعراض عنها في بعض مجالس العلم، ومحاضن التربية، ومنابر الوعظ، لكونها معروفة، ولكونها مما يقل الخلاف فيه، …
سبحان الله
- 26 يونيو، 2026

من أصول الأذكار ذكر التسبيح؛ سبحان الله، والذي لا يخلو موطن من مواطن الذكر منه، فإذا تأملت معناه، وقرأت مواطنه في القرآن الكريم، فإذا هو ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو إعلانٌ متكرر بتنزيه الله عن كل نقص، وإثباتٌ لكماله المطلق سبحانه.
• ولهذا كان القرآن كلما نسب الناس إلى الله نقصاً، نزّه سبحانه نفسه عنه؛ فنفى عن نفسه الولد فقال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، ونفى الوالد بقوله: ﴿لَمْ يُولَدْ﴾، ونفى الصاحبة بقوله: ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾، ونفى الشريك بقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾، ونفى السَّمي بقوله: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾، ونفى الكفؤ بقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ونفى المِثل بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
• ونزّه صفاته عن كل نقص؛ فنفى السِّنة والنوم بقوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾، ونفى النسيان بقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ونفى الغفلة بقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، ونفى الظلم بقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾، ونفى العجز بقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ﴾، ونفى التعب بقوله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾، ونفى الموت بقوله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾.
• ونزّه أفعاله عن كل نقص؛ فنفى العبث واللعب بقوله: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾، وقال: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾، فلا يخلق إلا لحكمة، ولا يشرع إلا بعدل، ولا يقضي إلا بعلم.
• ونزّه ملكه وربوبيته؛ فنفى الولي من الذل بقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾، ونفى الحاجة إلى المعين أو الشفيع بغير إذنه بقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
• ونزّه نفسه عن السؤال؛ فلا يُسأل سؤال محاسبةٍ واعتراض، قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾.
• فعلى المسلم حينما يقول: سبحان الله، أن يستحضر أنه ينزّه ربَّه عن كل نقص، وعن كل ما نسبه إليه أهل الباطل قديماً وحديثاً؛ فينزّهه عن كل ما أنتجته الأفكار الضالة، والمذاهب الهدامة، والأديان الوضعية، والفلسفات المنحرفة، من تشبيه الله بخلقه، أو وصفه بالنقص، أو الطعن في حكمته، أو الاعتراض على شرعه، أو إساءة الظن برحمته وعدله، أو إنكار كمال علمه وقدرته، أو صرف شيءٍ من خصائص ألوهيته وربوبيته لغيره. فكلما ازداد العبد معرفةً بما نزّه الله به نفسه، ازداد تعظيماً لربه، واتسع معنى سبحان الله في قلبه قبل أن يجري بها لسانه.
د. سعد بن دبيجان الشمري
دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.
شارك المقالة
المزيد من المقالات
دردشة مع شات جي بي تي 4o: لحل اشكالية تسرب القيادات، من القطاع غير الربحي، ودخول الكوادر الوظيفية.
مجموعة من الحلول والمبادرات لمواجهة مشكلة تسرب القيادات ذات الرسالة والقيم ودخول شخصيات تركز على الجانب المالي والوظيفي مع ضعف القيم والرسالة. هذه المشكلة تؤثر …
فكل ميسر لما خلق له
كلما رأيت السلحفاة تمشي على اليابسة ببطء شديد، ظننت لأول وهلة أنها مخلوق ضعيف محدود القدرة، وأن هذا أقصى ما تستطيع فعله.