الغفلة ليست مجرد نسيان عارض، وإنما حالةٌ يعيش فيها القلب بعيداً عن الحق، فلا ينتفع بما يراه من آيات الله ولا بما يسمعه من وحيه. …
محاصرة السيئة.
- 28 يونيو، 2026

من رحمة الله أن السيئة لا تُترك لتستولي على القلب، بل جعل لها حصونًا تحاصرها حتى تضعف وتموت.
• املأ قلبك بالخوف من الله، فهو أول سياج يحول بينك وبين محارمه.
• فإن وقعت فيها، فسارع بالتوبة والاستغفار، فإن عدت لها فعد للاستغفار، ولا تيأس من رحمة الله، ولا تطمئن إلى الذنب.
• وإياك والمجاهرة بها، أو نشرها، أو التباهي بها، فـ «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»رواه البخاري.
• وإياك أن تدعو إليها، أو تكون سببًا في انتشارها، “ومَن دَعا إلى ضَلالةٍ كانَ عليه مِنَ الإثمِ مِثلُ آثامِ مَن تَبِعَه، لا يَنقُصُ ذلك مِن آثامِهم شيئًا” رواه مسلم
• وإياك أن تستحلها أو تهونها في نفسك أو تبرر لها، فتعظيم الذنب من علامات حياة القلب، وتهوينه في النفس من علامات مرضه وموته.
• وأكثر من الحسنات، فإن الحسنات يذهبن السيئات يقول الله تعالى ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [هود: 114].
• وأكثر من الدعاء أن يحبب الله إليك الإيمان، ويكره إلى قلبك الكفر والنفاق والفسوق والعصيان.
• وأدم صحبة القرآن، والذكر، وأهل العلم والصلاح، فإنها من أعظم أسباب العصمة والسلامة من المعصية، ومما يعين على التوبة ويسهلها ويعين على تكرارها.
• وإياك أن تتحول السيئة إلى عادة، فإن ما تستثقله اليوم قد تألفه غدًا حتى يتعلق قلبك به فتهلك.
• وإياك أن تجعل السيئة مصدر دخل أو شهرة، فإن ذلك من أعظم ما يعسر معه تركها.
• واقطع الأسباب الموصلة إليها، زماناً أو مكاناً أو أشخاصاً أو حالاً، فترك أبواب الفتنة أيسر من مجاهدة النفس بعد الدخول فيها.
• وتذكر دائمًا أن المؤمن قد يذنب، لكنه لا يصر، ولا يرضى، ولا يستقر مع ذنبه، بل يبقى بين توبةٍ واستغفار، حتى يلقى الله بقلبٍ منيب، ولذلك كان السلف يرجحون الخوف على الرجاء قبل الذنب ليكون رادعاً، ويرجحون الرجاء على الخوف بعد الذنب ليكون معيناً على التوبة.
د. سعد بن دبيجان الشمري
دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.
شارك المقالة
المزيد من المقالات
تمكين جيل التمكين
أحلام النصر والتمكين تداعب خيال كل عامل لدين الله I، فهي كالتنفيس الذي يلجأ إليه المصلح عند تكالب الأعمال، واجتماع الخصوم، فيجعل من أحلام التنعم …
النَّخْب الثاني
في أوقات الرخاء والغنى والثراء لا يرضى الناس إلا بالنَّخب الأول من الأطعمة والأشربة والألبسة وبقية شؤون حياتهم، أما في أو قات الجوع والمسغبة، فيرضيهم …