حدثني شيخي يوماً فقال: للشيطان سبل متعددة ومنهجيات كثيرة، استخدمها في تاريخه الطويل، وتجاربه المتنوعة في إغواء وإضلال البشرية، وأهمها؛ تحريف الأمر( الوحي)، وتغيير الفطرة …
حين يتكلم المرء في كل شيء
- 17 أغسطس، 2026
🔸 إذا أردت معرفة رديء التخصص، ودعي المعرفة تجد في حقيبته سماعة الطبيب ومنقلة المهندس ومنشار النجار وأجهزة التقني، حقيبة حواج كما يقال، أو بتاع كله كما يقول أخواننا في مصر.
🔸 وفي المجال العلمي والثقافي أن تشارك في المجالس فيما يطرح من موضوعات، وتبدي رأيك في حدود القدر المشترك من الثقافة العامة؛ أمر متفهم ومعقول، وإن كان لا يخلو من مظنة الزلل والخطأ، فحديث المجالس بطبيعته عابر، ومبناه في كثير من الأحيان على المدارسة والمشاركة لا على التخصص والتحقيق.
🔸 لكن الأمر يختلف حين يتحول الإنسان إلى مؤلف وناشر ومحلل في كل فن، يتحدث في الشرع، والاقتصاد، والسياسة، والتربية، والطب، والاجتماع، والتاريخ، ومستقبل التقنية، وغيرها، مع بعد كثير من ذلك عن معارفه وأدواته العلمية.
🔸 فهنا لا نتحدث عن سعة ثقافة، بل قد نكون أمام لون من الفوضى العلمية والتعالم الخفي؛ لأن امتلاك قدر من المعلومات عن موضوع لا يعني امتلاك أدوات النظر فيه، والقدرة على الحديث عنه لا تعني الأهلية للحكم عليه.
🔸 ومن علامات نضج العقل أن يعرف الإنسان حدود معرفته، وأن يفرق بين ما يعرفه، وما يفهم بعضه، وما يحتاج فيه إلى أهل الاختصاص. وليس منقصة أن تقول: لا أعلم، أو هذا ليس مجالي؛ بل المنقصة أن تتصدر فيما لا تحسن، ثم تمنح رأيك هيئة العلم والتحقيق.
🔸 الثقافة توسع المدارك، أما التخصص فيمنح أدوات الحكم. وبينهما مسافة ينبغي للعاقل ألا تختلط عليه.
🔸 وربما كانت إحدى صور خفة العقل في زمن المنصات أن يشعر الإنسان أن كل موضوع يمر أمامه يستحق منه رأيا، وكل قضية تحتاج إلى تعليق، وكل تخصص يمكن اقتحامه بمنشور
أو تغريدة.
🔸 ورحم الله الشيخ العلامة بكر أبو زيد فقد أبدع وعالج ظاهرة التعالم في كتابه المتين الماتع ” التعالم “وهو حري بالمدارسة في مثل هذه الأيام.
د. سعد بن دبيجان الشمري
دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.
شارك المقالة
المزيد من المقالات
حين يأتي الموسم كل عام فجأة!!!
من المشاهد المتكررة في بعض الجمعيات أن المواسم الثابتة في التقويم تأتي كل عام وكأنها مفاجأة؛
إن ربي لطيف لما يشاء
لعل كثيراً مما نكرهه اليوم، سندرك يوماً أنه محض لطف الله سبحانه وتعالى، فهو اللطيف الخبير.