إن ربي لطيف لما يشاء

كثيراً ما أقف متعجباً من حال نبي الله يوسف عليه السلام، والذي عانى من:

1- حسد إخوته.
2- وغدرهم وخيانتهم لأمانة أبيهم.
3- وبئرٍ موحش مظلم رمي فيه رمياً، بلا رأفة أو رحمة.
4- ورقٍ مذل، وبيع بدراهم.
5- وفتنة النساء ومكرهن.
6- وسجن مظلم لعدة سنوات.
7- ونسيانٌ ممن أحسن إليهم في السجن.

• ومع ختام ذلك كله يقول بكل طمأنينة: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ، إِنَّهُ هُوَ العليم الْحَكِيمُ﴾ لم يذكر انتقام الله، ولم يذكر نصر الله، لم يذكر إلا (لطف) أولاً ثم علمه وحكمته عز وجل.

• في قوله: لطيف يتبين أن بعض الألطاف لا تُعرف إلا بعد سنين، وبعض المنح تأتي متخفية في صورة محن.

• العجيب ليس كثرة ما مرَّ به يوسف عليه السلام، العجيب استحضاره للطف الله.

• ولهذا يستحي الإنسان أحياناً من شدة جزعه على فوات محبوب، ووقوع مكروه، إذا تذكّر هذا النبي الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، وكم مرَّ عليه من الأوجاع، ثم خرج وهو يحسن الظنَّ بربه، ولا يتذكر إلا لطفه وحكمته وعلمه سبحانه.

• لعل كثيراً مما نكرهه اليوم، سندرك يوماً أنه محض لطف الله سبحانه وتعالى، فهو اللطيف الخبير.

د. سعد بن دبيجان الشمري

دكتوراه في الثقافة الإسلامية، كاتب وباحث مهتم بالدراسات الفكرية والثقافية والتربوية، وكتابة المقالات والخواطر.

شارك المقالة

0 تعليقات

المزيد من المقالات

تعاهد الحقائق

تظلم كثير من البدهيّات وحقائق الإسلام الأولية بتجاهلها والإعراض عنها في بعض مجالس العلم، ومحاضن التربية، ومنابر الوعظ، لكونها معروفة، ولكونها مما يقل الخلاف فيه، …

عندما نتأمل قصة موسى عليه السلام نجد أنها ليست قصة مواجهة مع فرعون فحسب، بل عرض قرآني متكامل للسنن الإلهية التي تحكم مسيرة الإصلاح في …

لا تكن خفيفاً

من أخطر ما يُفسِد الإنسان أن يتحول إلى إنسان “خفيف" خفيف العقل،خفيف الوعي، خفيف الموقف،تهزه الكلمات، وتقوده الضوضاء،فيساق بلا بصيرة.